محمد حمد زغلول
275
التفسير بالرأي
يتغير اللفظ عن موضوعه عند قيام الدليل ، فيصير عبارة عنه مجازا ولكنه غير محتمل للتصرف فيه بيانا فإنه مبين في نفسه عامل فيما هو موضوع له بلا شبهة « 1 » . وأمثلة الخاص في القرآن الكريم كثيرة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ المائدة : 89 ] فالآية الكريمة قد تضمنت عددا من ألفاظ الخصوص مثل ( رقبة وعشرة مساكين وثلاثة أيام ) فالآية تدل دلالة قطعية على أن كفارة اليمين المنعقدة هي : عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام ، من غير زيادة أو نقصان ، فهذه الألفاظ تناولت الحكم المخصوص قطعا حسبما وضعت له بلا شبهة » . ومن أمثلة الخاص في القرآن الكريم كذلك لفظ الركوع والسجود في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الحج : 77 ] فهذان اللفظان في الآية الكريمة لا يحتملان معنى آخر غير المعنى الذي سيقت له الآية ، وهو الركوع والسجود اللذان هما ركنان من أركان الصلاة . ومثاله أيضا قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النور : 56 ] فالآية تدل دلالة قطعية على وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الرسول ،
--> ( 1 ) - أصول السرخسي 1 / 128 .